عبد الله بن محمد المالكي
397
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
عليّ بن حميد . فمضى ذلك الرجل إلى عليّ بن حميد فأخبره ، فأمر عليّ بن حميد بحل الطابع - وذلك أن عليّ بن حميد هذا [ كان ] « 12 » من دولة بني الأغلب بمحلّ الوزارة ورفيع الرئاسة ، حتى كان بنو الأغلب يدعونه « العم » - فمضى الرجل المطبوع [ له ] « 13 » إلى أحمد ابن أبي محرز وهو جالس في مجلس قضائه بجامع القيروان فأخبره بذلك . فغضب القاضي وضم « 14 » ديوانه « 15 » ومضى إلى داره ، وأخذ سجلّ ولايته ومضى إلى القصر « 16 » القديم نصف النهار وقت قائلة الأمير زيادة اللّه ، فوافق مسرورا « 17 » الحاجب وسأله الإذن على الأمير ، فمنعه من ذلك وقال : « ليس هذا وقت إذن » فقال له أحمد القاضي : « وتمنعني من بابه ؟ » فقال له : « لا أمنعك ولا آمرك » فأتى أحمد القاضي إلى باب قصر زيادة اللّه فقرع حلقته ، فخرجت والدة زيادة اللّه من مقصورتها فزعة ، فقيل لها : « القاضي أحمد يريد الإذن [ على ] « 18 » الأمير لأمر أهمه » . فأتت إلى مقصورة زيادة اللّه وهو نائم على سريره مع بعض حرمه ، فحركت حلقة الباب ، [ فقال ] « 18 » الأمير : « من هذا ؟ » فقالت : « الوالدة » فقال : « وما حاجتك ؟ » فقالت : « القاضي بالباب ، وذكر أنه أتى في أمر دهمه » فأذن له بالدخول عليه ، [ فدخل ، وسلم ] « 18 » عليه بالإمارة وقص عليه قصته وقال : « هذا سجلّك ، فإن رأيت أن تعافيني فإن اللّه تعالى يجزل مثوبتك » فكان جوابه : [ لا تغضب ] « 19 » ، اجلس خارج القصر حتى أريك ما أفعله » . قال : [ فخرج ] « 19 » أحمد إلى سقيفة القصر وقام زيادة اللّه فاغتسل ولبس ثيابه
--> ( 12 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 13 ) زيادة من ( م ) . ( 14 ) في الأصل : واحتم . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 15 ) عبارة ( م ) : وضم ديوانه في قمطره . ( 16 ) في الأصل : قصر . بدون تعريف . والمثبت من ( م ) . وفي المعالم : قصر الأمير القديم . وهو خطأ ، وتصرف سئ في النصّ . والقصر القديم ، ضاحية من ضواحي القيروان اتخذها بنو الأغلب مقرا لدولتهم قبل انتقالهم إلى رقادة . تقدم تعريفنا بها . ( 17 ) في الأصل : مسرور . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 18 ) موضع خرق بالأصل أكملناه من ( م ) والمعالم . ( 19 ) زيادة من ( م ) والمعالم .